الأحد، 24 أبريل 2011

احمد خالد توفيق يعود للحياة

بقلم   د. أيمن الجندى - جريدة المصري اليوم

أحمدُ ربى على لطفه الخفىّ والجلىّ، وأهنئ نفسى وكل عشاق أدب أحمد خالد توفيق أن كتب الله له النجاة
■ ■ ■
شهادتى مجروحة فى الدكتور أحمد خالد توفيق، كونه صديق العمر الذى لم نفترق منذ أن كنا غلمانا فى الثالثة عشرة. لكن مبيعات الكتب لا تكذب، تقول إن قرّاءه بمئات الألوف، كلهم فى السن الحلوة، سن الشباب
أحمد خالد توفيق، أستاذ بطب طنطا، ورائد أدب الرعب فى اللغة العربية. ابتكر سلاسل ما وراء الطبيعة وسفارى وفانتازيا، بالإضافة لكتابته المنتظمة فى جريدة «الدستور»
■ ■ ■
لن أتحدث أكثر عن أحمد خالد الأديب، فعشاقه يعرفونه أكثر منى، ولكنى سأكتب عن أحمد خالد توفيق الإنسان، خليط الموهبة والتهذيب والأدب الحسن والذوق السليم
إنسان دمث، مهذب، خجول، متواضع، محبوب من الجميع. أقول هذا الكلام بمناسبة نجاته - بحمدالله - من موت محقق. لو عرفت ما حدث له، لشعرت أنك فى واحدة من روايات الرعب التى يجيد كتابتها لولا لطف اللطيف
هو يجمع الأمراض كنوع من الهواية، يحرق أطنانا من التبغ، ويعانى من ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط. من المشاهد المعتادة أن تشاهده والدم يسيل من أنفه، ويندهش جدا إذا أبديت هلعك! هذه فكرته عن الاستمتاع بالحياة! الجديد أنه سقط فاقد النطق والنبض والتنفس وسط هلع أسرته ليفيق بعد قليل
لو كان إنساناً عادياً لذهب إلى أقرب مستشفى مولولا، لكن من قال إن أدباء الرعب بشر عاديون! لقد أصر على أن يأخذ «تعسيلة» أولا، وبالفعل نام ساعتين!!. بعدها ذهب إلى عيادة أستاذ القلب د. أيمن السعيد، وهنا يأتى تقدير اللطيف الرحيم
بخجله المعتاد، لم يعلن عن شخصيته فى العيادة، ولا حاول أن يتخطى المرضى، لولا أن الطبيب تصادف أن شاهده فى شاشة المراقبة بمحض المصادفة فأدخله على الفور. بمجرد أن رقد على سرير الكشف، إذ به يصاب بسكتة قلبية فى الحال
لو كان قد تأخر دقائق، أو لم يكن الطبيب قد لمحه وهو يدخل العيادة، لنفذ قضاء الله. لكن الدكتور قام بإنعاشه فاستجاب القلب وعاد إلى الخفقان. بعدها بدقائق عاودته السكتة القلبية فاضطر إلى استخدام جهاز الصدمات الكهربائية. وهنا محل العناية الإلهية، هل تتخيل أن هذا الجهاز جاء إلى العيادة منذ قليل؟!ـ
لن أطيل عليكم فى مسلسل الرعب. شكرا لقسمى أمراض القلب فى جامعتى طنطا وعين شمس على عنايتهما الكريمة بأديب أدخل السرور على قلوب الملايين. وهكذا، ثبت للمرة الألف أننا لسنا وحدنا فى الكون، وأن هناك خلف الكون الأصمّ من يعبأ بنا ويصغى لنا ويستجيب لدعائنا. هكذا ثبت للمرة الألف أن عناية الله ورحمته مع البسطاء الودعاء، الذين يمشون على الأرض هونا، ويعطفون على الضعفاء والمساكين
■ ■ ■
مرحباً بعودة الدكتور أحمد خالد توفيق إلى الحياة، بعد واحد من أنجح أفلام الرعب وأكثرها تشويقا. والحمد لله رب العالمين

الجمعة، 22 أبريل 2011

يوم الارض

شاركنا الاحتفال بيوم الارض واطفي الانوار غير الضرورية في بيتك لمدة ساعة ولو هتكلم جيرانك واصحابك عن حق الكوكب دا علينا واننا لازم نحترمه شوية يبقي كتر خير ونردهالك ف  الافراح

الخميس، 21 أبريل 2011

فيتوريو وراشيل

شاب ايطالي هو في ريعان شبابه فضل ان يترك حياته الرغدة ليموت هنا دفاعا عن قضيته انه ناشط السلام الايطالي فيتوريو أريجونى الذي اغالته منذ ايام مجموعة حقيرة من السلفيين الفلسطينيين في غذة بعد ان قضي هناك اربعة سنوات يدافع عن اهلها... اي مهزلة تلك ان يموت هذا الشاب بايدي من وهب حياتة للدفاع عن قضيته .
ما اشبه اليوم بالبارحة حين كنا ننعي الناشطة راشيل كوري التي شكلت بجسدها درعا بشريا لحماية اطفال غزة ولكن جنود الاحتلال لم يرحموها فدهستها احدي جرفاتهم بمنتهي الوحشية والقسوة ... اوجه الشبه بين الاثنين كثيرة فهم جاءوا الي هذه الارض لنصرة الحق وانهم دفعوا حياتهم ثمن ايمانهم بعدالة هذه القضية وكان القاتل في الحالتين واحد !!!! نعم فقاتل راشيل هو نفسه قاتل فيتوريو انه التعصب الاعمي والحقد حتي لو اختلفت المسميات او الاشكال او طول الذقون فهي نفس العقليات المتعطشة للدماء فسحقا لهم جميعا فلن ينسي العالم دماء الابرياء التي تسيل كل يوم علي ايديهم في مختلف بقاع الارض باسم الدين او باسم العرق او باسم امن اسرائيل ولن ننسي نحن كذلك راشيل وفيتوريو اثنان من انبل ما اجنبته الحضارة الغربية عرفوا معني ان تموت من اجل ما تؤمن به .

الجمعة، 15 أبريل 2011

تضامنا مع مايكل نبيل


 قد نتخلف فكريا مع المدون مايكل نبيل ... قد نشتبك معه وقد نرفض افكاره ولكن لا يمكن ان نتغاضي عن انتهاك حقوقه كانسان.
قضت المحكمة العسكرية بسجن المدون مايكل نبيل ثلاث سنوات بسبب انتقادئه للمؤسسة العسكرية علي مدونته  الخاصة وكانت القضية قد نظرت امام القضاء العسكري وشهدت مرافعات للمحامين المتطوعين دفاعا عنه من بعض المراكز الحقوقية المصرية ولكن فوجئ الجميع بصدور الحكم في غياب محاميه في انتهاك صارخ لضمانات المحاكمة العادلة دعك طبعا من ان محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية انتهاك اخر لحقوقه التي كفلتها لها المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان .
وبناء عليه اعلن تضامني الكامل مع المدون المصري مايكل نبيل سند واطالب الجهات المعنية بالغاء الحكم الجائر الصادر بحقه فلا يليق بمصر التي صنعت ثورة 25 يناير ان تسجن مدون بسبب رأي اعلنه أي كان هذا الرأي وارجو الا تعد هذه سابقة يؤخذ بها لتكميم الافواه وسجن الاقلام في الفترة القادمة فالحقوق الانسانية الاساسية- ومنها حرية الرأي والتعبير وحق التقاضي والمحاكمة العادلة - لا تقيد حتي في ظل اوقات الطوارئ .

قري الوهم بكفر الشيخ

حقا تاخرت في الكتابة عن هذا الموضوع اخذتني الحياة فنسيت ان اكتب عن تلك الجريمة التي رايتها بعيني ورصدتها بعدستي انا وزملائي في محاظة كفر الشيخ بالقرب من الطريق الدولي والان حان الوقت لنتحدث بمزيد من التفصيل عن احد اوهام مبارك التي باعها لنا لسنوات طوال .
" الرئيس مبارك يفتتح قري جديدة في الصحراء ويوزع عقود تميليك الاراضي والوحدات السكنية علي شباب الخريجين " كانت هذه احد الاخبار التي تطالعك بشكل دوري في صدارة الصفحة الاولي لجريدة الاهرام مع صورة كبيرة للرئيس المخلوع مبارك وهو يخطب في في مجموعة من المسئولين والمواطنين الذين احتشدوا للاحتفال بهذا الحدث الجلل ولكن ما هي حقيقية مشروعات مبارك المزعومة لتشغيل الشباب وهل اهتم احد بعد انصراف مبارك بمتابعة المشروع والاطمئنان علي الشباب الذين تركوا اهلهم ومحافظاتهم واختاروا العيش في صحراء قاحلة طلبا للقمة العيش ؟؟؟ القري الجديدة علي الطريق الدولي بمحافظة كفر الشيخ هي خير اجابة علي هذا السؤال فكل متر في هذا الارض هو دليل ادانة ضد النظام الفاسد لقد تم صرف ملايين الجنيهات علي مشروعات وهمية محكوم عليها بالموت مسبقا .

الصورة التي ترونها هي اول مشهد طالعنا بعد دخولنا لاحد تلك القري .... هل تحتاج الصورة لشرح او تعليق ؟؟ هي قرية اشباح بالمعني الحرفي للكلمة هجرها سكانها بعد ان فقدوا هنا اموالهم وشهورا طويلة من اعمارهم بحثنا طويلا حتي وجدنا بعض الشباب القاطنين هنا وعندما سالنهم عن سبب عملية الهجرة الجماعية التي حدثت لهذا القرية اخبرونا ان الشباب هجروا مساكنهم بعد ان فشلوا في زراعة الاراضي المستصلحة التي استلموها مع هذه المساكن واخبرنا مرافقنا د. صلاح سليمان نائب مدير مكتبة الاسكندرية ان المشروع تم بلا اي تخطيط او مراعاة لابسط القواعد العلمية فتلك الارض التي تم تمليكها للشباب قريبة جدا من البحر وكان من الطبيعي ان ترتفع نسبة الملوحة بها فلا تصلح للزراعة قبل 5 سنوات من المعالجة والتي لا يستطيع شاب في مقتبل العمر تحمل تكاليفها.
الاقفال الحديدة الصدئة تغلق ابواب معظم الوحدات السكنية
النتيجة كانت ان المشروع / القرية اصبح خالي تماما من اصحابه الاصليين والذين عادوا الي محافظاتهم بخفي حنين بعد ان تعفنت بذورهم في التربة بمجرد زرعها بسبب الملوحة واستعمر بعض الاهالي من القري والمدن القريبة مناطق من تلك القرية بعد ان باعها اصحابها باسعار بخثة وفروا هاربين من هذا الجحيم فبالاضافة لكل ما سبق كانت القري الجديدة محرومة من الخدمات رغم وجود مدرسة هي مظهر الحضارة الوحيد بالقرية ومحطة تحلية مياة الا ان السكان يشكون من ردائة المياة المقدمة لهم .
وسائل المواصلات الفاخرة علي الطريق الرئيسي للقرية


 شكل اللافتة اكبر دليل علي وهمية الخدمة التي تعلن عنها
الترعة التي تمد القرية بالمياة و توجد  محطة تحلية صغيرة تخدم مجموعة من القري

واستغل بعض السكان الجدد غياب الراقابة وبيئة الفساد فقاموا بضم عدد من الوحدات السكنية وهدمها واعادة بنائها بانماط هندسية مختلفة تماما عن باقي القرية مخالفين بذلك قواعد البناء هناك .


كان هذا عرضا سريعا لاحد جرائم اهدار المال العام التي قام بها النظام الفاسد وما تزال الجريمة مستمرة.....
مرحلة جديدة من المشروع مازال العمل جاريا بها
______________________________________________________
اتقدم بالشكر لمؤسسة فريدرش ناومان من اجل الحرية بالقاهرة  ومكتبة الاسكندرية ومشروع مدونون ضد التغير المناخي علي رعايتهم لهذه الزيارة الميدانية .

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

جنة واحد .... جنة واحد يا استاذ

المشهد الاول : اوروبا - القرون الوسطي
كنيسة تتحكم في حياة بني البشر ولا صوت يعلوا فوق صوت القس لا نبالغ ان قلنا ان الكنيسة دولة داخل الدولة او ان شئت قل فوق الدولة و سلطات القس تنافس سلطات الملك نفسه فللكنيسة جيش خاص وخدم وحاشية خاصة واملاك وكنوز اقتطعتها لنفسها من اموال الفقراء والمساكين والاغنياء علي السواء ومن ذا الذي لا يدفع المال مقال الجنة ؟؟؟ نعم فالموضوع ببساطة انك تستطيع ان ترتكب من المعاصي ما شئت في حياتك ثم تشتري من القس ما يعرف بـ ( صك الغفران ) وهو شهادة من الكنيسة بان الله قد غفر لك ذنوبك وتستيطع الان الموت مطمئنا هانئا لانك دفعت ثمن مقعدك ف الجنة مقدما كاي زبون يحترم نفسه, بهذه الطريقة جنت الكنيسة في العصور الوسطي اموال طائلة وتسببت في تخلف الشعوب الاوربية لقرون عدة.
المشهد الثاني : بلاد بني العرب - بدايات القرن الحادي والعشرين .
شاشة تاخذك الي الجنة !!!! اول عبارة تطالعك وانت تشاهد احد المحطات الدينية الشهيرة ذات النفوز والتي دائما ما تحظي بطلة نجوم الدعوة الوهابية ف الوطن العربي الذين يعدون جنابك بالجنة طالما انت متمسك بتلك الشاشة الغريب ان اهل تلك القناة كانوا يحرمون التلفزيون بكافة صورة واشكاله بصفته مفسدة ومضاره اكثر من منافعه  ولكن كيف تحول هذا الجهاز اللعين بقدرة قادر الي ميكروباص ياخذ حضرتك الي الجنة فتلك معجرة جديدة من معجزات القرن الحادي والعشرين .
المشهد الثالث: موقف عبود بالقاهرة - المستقبل القريب
ميكروباص ابيض في ابيض يقف بجانبه شخص يرتيدي جلباب وابيض وطاقية بيضاء ولحيته - ما شاء الله- للركبة ينادي بصوت جهوري : واحد جنة .. جنة واحد يا استاذ.... اربعة في الكنبية اللي وراء ان شاء الله واللي مش عاجبه لا قدر الله ينزل.

الأحد، 10 أبريل 2011

انهم ياكلون اللحم يوميا !!!!!

اضطرتني الظروف لاستقلال احد قطارات الصعيد متجها من سوهاج إلي القاهرة بدون حجز مسبق واكتفيت بالوقوف في الفراغ ما بين عربتين طوال الطريق شاركني الحالة نفسها مجموعة من الشبان كلهم من أبناء الصعيد ولكن من مناطق مختلفة بسوهاج وقنا ولتزجية الوقت كان لابد أن يجمعنا حديث لم أشارك فيه إلا بعلامات الذهول المرتسمة علي وجهي ما بين الحين والآخر .
كانت الخبرة المشتركة بين هؤلاء الشباب جميعا أنهم قضوا فترة من عمرهم يعملون ببلدان عربية خارج مصر – بعضهم لازال يعمل بالفعل وجاء لمصر لقضاء أجازة – كانوا موزعين ما بين ليبيا والسعودية والكويت والإمارات انطلق كل منهما يحكي ذكرياته في الغربة وجمعهم موضوع واحد تركز حوله جل كلامهم ألا وهو الطعام نعم كانوا لعدة ساعات طوال يتحدثون عن الخبز الليبي ومميزاته وسعره البخس والألبان الخليجية واللحوم المتوفرة في بلدان بني نفط وكيف أنهم كانوا هناك يأكلون اللحم يوميا !!! ولا يعرفون الفول والطعمية إلا لماما كنون من اجترار الذكريات ليس إلا واخذوا يعددون صنوف الطعام يتحدثون وعيونهم تلمع لمعة غريبة لم اعرف كنهها للأمانة أهي لمعة الحرمان الطويل أو الاشتهاء أو لمعة أورثهم إياها زمن الجوع , يعترفون أن أهالي تلك البلدان يتعاملون مع العمال المصريين بصفتهم من بلاد المجاعة ولا يجرؤا احدهم علي الاعتراض خجلا أو ربما خوفا من الطرد من تلك الجنان التي يأكل الناس فيها اللحم يوميا , وحينما أتي ذكر ليبيا صبوا جام غضبهم علي الشعب الليبي ففي رأيهم لماذا يثور الليبيون ولديهم من الخبز واللحم ما يكفيهم ؟؟ أي جحود هذا وأي نكران للجميل؟؟ كان من نوعا من العبث أن أتحدث معهم عن أن هناك أسباب آخري قد تدفع الناس للثورة غير الحرمان وان هناك ما يسمي بالديمقراطية والحرية التي هي للإنسان اغلي من حياته ووجدتني أتساءل ما الذي فعله بنا النظام السابق أو فعلناه بأنفسنا لينحصر كل فكرنا في ملء بطوننا كالأنعام ويصبح التفكير في ما دون ذلك نوع من هرطقة المثقفين كيف انحدرنا بالإنسان ذلك الكائن السامي المفكر إلي تلك المرتبة التي لا يشغل باله فيها إلا بسد شهواته وحاجاته الأساسية وأين الحضارة  المختزلة من عصر إنسان الكهف إلي اليوم في عقول بني البشر ؟؟ كيف تبخر كل هذا وأي أساليب شيطانية اتبعوها ليحطموا لدي هؤلاء الكرامة الإنسانية ؟؟
إن ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات هو حالة التسامي المستمرة لديه والسعي  لتحقيق شروط أفضل للحياة بكل جوانبها فحين تنحصر مطالب أناس في أوج عنفوان الشباب والأمل والطموح في بعض الخبز واكلة لحم كل يوم فنحن في مشكلة أو قل أن شئت كارثة لو وضعنا في حسباننا أن نسبة الفقراء في مصر تصل لـ 40% , طبعا لم يفتني أن الحظ التشابه الشديد بينهم فكلهم من أبناء الصعيد ذلك الكم المهمل الذي طواه النسيان لسنين طوال وبدا وكان قطار التنمية لا يعرف له محطة وكلهم تلقوا تعليما متوسطا أو إن شئت قل لا تعليما متوسطا لم يضف لهم شيء لا مهارة يدوية ولا ملكة عقلية .

حقا شعرت بالآسي لما وصلنا أو أوصلونا إليه وتكشفت إمامي حقيقة لم أكن أراها جلية مثلما رايتها الآن هي أن أي حديث عن الإصلاح السياسي أو النظام الديموقراطي هو محض أوهام مثقفين إن لم يصاحبه سياسية ونظام اقتصادي جديد يعيد لهؤلاء بعض آدميتهم المهدرة بفعل الفقر والحاجة  ويعوضهم عن حقوقهم المسلوبة التي نسوها بفعل سنوات طالت في ظلام العهد السابق وربما يكون هذا هو سبب تأخر الثورة المصرية كل هذه السنوات إذ أنها كانت حبيسة جلسات النخبة ومؤتمرات نقابة الصحفيين ولم تنجح للخروج للجموع الغفيرة من المصريين إلا عندما حدث الربط في عقول البسطاء ما بين الفساد السياسي وحالة الفقر المدقع التي وصلوا إليها هي ثورة حركها شباب الطبقة الوسطي الذين حظوا بقدر ما من التعليم وكان وقودها وعامل الحشد فيها الفقراء ويعرف كل من شارك في معارك ميدان التحرير أيام ما قبل 29 يناير دور شباب العشوائيات في التصدي لهجوم قوات الشرطة الغاشم علي المتظاهرين .

عندها ننجح في تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الظلم عن ملايين الفقراء وتحقيق توزيع عادل للثروة عندها فقط يكون من حقنا أن نحلم بمصر جديدة مصر أفضل يشعر كل فرد فيها بآدميته ويعرف أن له حقوق وعليه واجبات وانه في هذا الدنيا قيمة مضافة وليس كم مهمل .